مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 336

تعلم الربة أننا أوضعنا في هدمها قتلت أهلنا».

ويؤكد لنا ذلك : أنهم طلبوا من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يعفيهم من هدمها.

وكذلك قولهم له : فإنّا لا نهدمها أبدا .. كما تقدم.

فجاء الموقف الحاسم والحازم الذي يقضي بضرورة المبادرة إلى هدم ذلك الصنم ، لكي تنقطع علاقتهم به ، ويزول خوفهم منه ..

وبذلك يتضح عدم صحة التعليل الذي ذكره رواة النص الذي نقلناه ، وهو : أنهم أرادوا ترك الربة خوفا من سفهائهم ، والنساء والصبيان .. وكرهوا أن يروعوا قومهم بهدمها ، حتى يدخلهم الإسلام ، فقد عرفنا أن بقاء هذا الصنم ، سوف يكون مانعا قويا من دخول الإسلام إلى قلوبهم ..

سبب اختيار أبي سفيان والمغيرة :

وقد اختار «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهدم صنم ثقيف كلا من أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة ..

فلعل سبب اختياره لهذين الرجلين بالذات ، أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يفهمهم أن مصدر قلق مشركي تلك المنطقة أمران :

الأول : خوفهم من أن تكون قريش تضمر لهم الشر والإنتقام ، فيما لو تبدلت الأحوال ، وعادت إلى الإمساك بمقاليد الأمور ، فإذا كانت قريش متمثلة بزعيمها الذي قادها لمحاربة الإسلام وأهله ، طيلة عشرين سنة ، هي التي تتولى هدم أصنامهم ، ومحاربة المصرّين على الشرك فيهم ، فلا يبقى مبرر لخوفهم ، أو لترددهم أو قلقهم ..

الصفحة 11 من 336