ونحن نشك في صحة ذلك ، فقد روي : أنه «صلىاللهعليهوآله» ما اتكأ بين يدي رجل قط (1).
مناشدات ضمام ، ثم إسلامه :
وقد قرأنا في النص السابق مناشدات ضمام لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» واستحلافه له على صدق ما يقول ، وأنه أسلم بعد أن أخبره «صلىاللهعليهوآله» بصحة ذلك كله ..
ونحن وإن كنا نرى أن ثمة قدرا من العفوية لدى أهل البادية ، الذين لا يجدون الكثير من الحوافز لديهم للإستفادة من أساليب المكر ، أو اتخاذ مواقف التزلف ، والمحاباة والرياء ، غير أن مما لا شك فيه أن ضمام بن ثعلبة لم يكن ذلك الرجل المغفل والساذج ، ولا مجال للإستهانة بالطريقة التي أسلم بها. بل هي أسلوب له دلالات ذات قيمة كبيرة ، وأهمية بالغة ، حيث إنها عبرت عن صفاء الفطرة ، وعن حسن الإدراك ، إذ لا شك في أن هذا الرجل لم يجد في هذه التعاليم أي شيء يصادم فطرته ، ويرفضه عقله ، أو يأباه ضميره ووجدانه ، بل هو لم يجد فيها أي غموض أو إبهام يستحق حتى الإستفهام عن معناه أو مغزاه ، أو عن مبرراته.
__________________
(1) راجع : عيون اخبار الرضا ج 1 ص 197 والبحار ج 49 ص 91 وموسوعة أحاديث أهل البيت ج 5 ص 206 وإعلام الورى ج 2 ص 63 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 12 ص 209 ومستدرك الوسائل ج 8 ص 439 وجامع أحاديث الشيعة ج 15 ص 556 ومسند الإمام الرضا ج 1 ص 45 ومستدرك سفينة البحار ج 3 ص 187.




