مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 27 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 336

ونقول :

إن ذلك غير مقبول ، بل غير معقول ..

أولا : إنهم قد زعموا أن القرآن قد نهاهم عن سؤال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والذي نهاهم القرآن عنه هو السؤال عن بعض الأشياء التي لو أبديت لهم لساءتهم ، فكان يجب أن يصبروا حتى ينزل القرآن ببيانها ، لكان خيرا لهم.

ثانيا : لو فرضنا أنهم يزعمون : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد فسر لهم النهي عن توجيه أي سؤال له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فنقول : إن هذا غير معقول ، لأن الله تعالى قد أمرهم بسؤال أهل الذكر ، فقال : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (1) ، فلا معنى لأن ينهاهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عما أمرهم الله تعالى به! وإن كان النهي عن ذلك قد صدر عن غير النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أي أن بعض الصحابة نهاهم عن ذلك ، أو فسر لهم النهي القرآني بما يفيد العموم ، فالسؤال هو : لماذا أطاعوا ذلك الناهي لهم في أمر يخالف به القرآن؟ بل لماذا لم يشتكوه إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ليرشده إلى الحق ويحمله عليه؟! أو على الأقل لماذا لم يسألوا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن صحة ما قيل لهم؟!

ولو فرضنا أنه قيل لهم ذلك ، فلماذا لا يأخذون بما روي عنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أنه قال : سائلوا ، وخالطوا الحكماء ، وجالسوا الفقراء (2).

__________________

(1) الآية 43 من سورة النحل والآية 7 من سورة الأنبياء.

(2) البحار ج 1 ص 198 عن نوادر الراوندي.

الصفحة 104 من 336