مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 348

وقد رد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك : بأن الله تعالى لم ينهه ، وإنما خيّر بين أمرين ..

بل تقدم : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سأل عمر ، فقال : أين؟

فلما قرأ آية الإستغفار لهم بيّن له رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أن الآية لا تدل على ذلك.

ونحن لا يمكن أن نقبل بأن يكون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أخطأ في فهم الخطاب الإلهي ، ففسره بغير معناه ..

والصحيح هو : أن الذي أخطأ في فهم الخطاب الإلهي ، هو عمر بن الخطاب نفسه .. وأخطأ خطأ آخر يمس جوهر العقيدة ، حين نسب إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الخطأ في فهم وحي الله تبارك وتعالى ، أو حين واجهه باتهامه بأنه يخالف أمر الله تعالى له بعدم الصلاة على المنافقين.

ثالثا : إن الأخطر من ذلك كله .. أنه لم يقبل من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بل أصر على منعه ، وأخذ بثوبه ، وقام في صدره يصده عما يريد فعله.

بل إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أمره بأن يؤخر عنه ، فلم يفعل ، بل أصرّ وأصرّ حتى أكثر عليه ، حتى أخبره بأن الله تعالى قد خيره ..

فلما ذا لا يمتثل أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويصرّ على فرض رأيه عليه؟!

أم أنه يرى أن الله تعالى قد أخطأ حين خيّر نبيه ، وأن عليه سبحانه وتعالى أن يبدل أمره هذا ليوافق رأي عمر؟!

ولما ذا يقدم بين يدي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والله تعالى يقول :

الصفحة 96 من 348