مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 348

وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ) (1).

وكان كعب بن زهير قد شرع يحرك حربة شعره التضليلي ، الذي يرتكز إلى الإفك والبهتان ، وينضح بالإثم والعدوان ليسددها إلى قلب الهدى ، وعنوان السداد والرشاد ، ليختطف منه نوره الباهر ، ووضوحه وبهاءه الظاهر ، ليجعله أسيرا بأيدي الأهواء ، حيث تتحكم به النفوس الطامحة وهي غارقة في حمأة شهواتها ، ورهينة لدى الغرائز الجامحة في نزواتها.

وقد كان خلق رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» آية من آيات الجمال والكمال ، الذي شهد به القاصي والداني ، واعترف به العدو والصديق.

ورغم كل الحقد الذي كان يعتلج في صدورهم ، فإن ذلك الخلق الرضي كان يجتذبهم إلى هذا الدين ، ويزيل غيظهم ، ويذهب بحقدهم ، لأنه كان يلامس وجدانهم ، ويخاطب عقولهم ، وينسجم مع فطرتهم.

وقد حاول كعب بن زهير : أن يستخف عقول الناس ، ويستثير فيهم أهواءهم وغرائزهم ، لكي يهيمن على مشاعرهم ، ويقيم الحواجز والسدود التي تعزل ضمائرهم وفطرتهم ، وتحجبها عن ملامسة ذلك الخلق الرضي ، حتى لا يبقى للناس سبيل هداية ، ولا بصيص نور رشاد ، ولا سداد ، من دون أن يقدم أي مبرر لفعله هذا ، مهما كان تافها وسخيفا ، سوى أن خلق النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يخالف خلق الآباء ومن تابعهم ، فقال :

على خلق لم تلق (تلف) أما ولا أبا  

عليه ولم تدرك عليه أخا لكا  

إن كعب بن زهير قد اقترف بفعله الرخيص هذا أعظم الجرائم ،

__________________

(1) الآيات 24 26 من سورة الشعراء.

الصفحة 86 من 348