ويهجو الأنصار ، وهو :
في عصبة من قريش قال قائلها | ببطن مكة لما أسلموا زولوا | |
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم | ضرب إذا عرّد السود التنابيل |
قال ابن إسحاق : قال عاصم بن عمرو بن قتادة : فلما قال كعب : «إذا عرد السود التنابيل» ، وإنما عنى معشر الأنصار لما كان صاحبهم صنع به ، وخص المهاجرين بمدحته ، غضب عليه الأنصار ، فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار :
من سره كرم الحياة فلا يزل | في مقنب من صالحي الأنصار | |
الباذلين نفوسهم لنبيهم | يوم الهياج وفتية الأحبار | |
والضاربين الناس عن أحياضهم | بالمشرق وبالقنا الخطار | |
والناظرين بأعين محمرة | كالجمر غير كليلة الأبصار | |
يتطهرون كأنه نسك لهم | بدماء من علقوا من الكفار | |
لو يعلم الأقوام علمي كله | فيهم لصدقني الذين أماري (1) |
فهذا النص يشير إلى أمرين :
أحدهما : أن كعب بن زهير قد أعد قصيدته قبل أن يقدم المدينة ، ويدخل على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، ثم تلاها عليه «صلىاللهعليهوآله» في نفس هذا المجلس ، فلا يصح زعم هذا النص أنه قد هجا الأنصار في هذه القصيدة بالذات ، لأجل أن أحدهم لما رآه عند النبي «صلى الله عليه
__________________
(1) راجع : المواهب اللدنية (بشرح الزرقاني) ج 4 ص 62.




