مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 348

وهي رواية نشك في صحتها ، وذلك لما يلي :

أولا : إن ما تقدم عن العسقلاني يبين : أن كعبا قد وصل مباشرة إلى رسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولم يتوسط له أحد ، لا أبو بكر ، ولا غيره.

ثانيا : إن الوساطة التي تذكرها هذه الرواية لم يكن لها أثر ، حيث إن الرجل جاء ملثما ، وقد مشى إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حتى صار عنده فبايعه ، ولم نجد أبا بكر قد شفع له ، أو تكلم في أمره ، أو هوّن من جرمه ، أو دفع أحدا عنه ، أو نحو ذلك.

ثالثا : هل صحيح أن أبا بكر كان أرقّ أصحاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟! فلما ذا إذن أصرّ على حرب الذين لم يعترفوا بخلافته ، وسفك دماءهم ، وسبى نساءهم ، بل أباح تلك النساء لقائد جيشه خالد بن الوليد ، ليزني بهن في ليلة قتل أزواجهن ، كما جرى لزوجة مالك بن نويرة ، حيث زنى خالد بزوجته بعد قتله مباشرة ، واعتبر أبو بكر فاعل ذلك سيف الله المسلول على أعدائه ، ومنحه وسام الإجتهاد ، لكي يثيبه على فعله هذا ثوابا واحدا على الأقل.

ولم تتحرك عاطفة أبي بكر ، ولم تظهر رقته لرأس مالك بن نويرة ، وهو يجعل أثفية للقدر التي كان خالد يهيّيء فيها وليمة زناه بزوجة ذلك المقتول صاحب الرأس في ليلة قتله.

رابعا : هل كان أبو بكر أرق من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟! وهل يحتاج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى من يرققه على الآخرين ، في حين أنه هو الذي صرحت الآيات : بأن نفسه كانت تذهب حسرات على من يتخذ سبيل الشرك والإنحراف ، حتى لقد خاطبه الله تعالى بقوله : (فَلا

الصفحة 81 من 348