وذكر ابن إسحاق : أن بجيرا كتب إليه :
فمن مبلغ كعبا فهل لك في التي | تلوم عليها باطلا وهي أحزم | |
إلى الله لا العزى ولا اللات وحده | فتنجو إذا كان النجاء وتسلم | |
لدى يوم لا تنجو ولست بمفلت | من الناس إلا طاهر القلب مسلم | |
فدين زهير وهو لا شيء دينه | ودين أبي سلمي عليّ محرم |
فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض ، وأشفق على نفسه. وأرجف به من كان في حاضره من عدوه ، فقالوا : هو مقتول ، فلما لم يجد من شيء بدا قال قصيدته التي مطلعها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول | متيم إثرها لم يفد مكبول (1) |
قال العسقلاني : وأسلم كعب ، وقدم حتى أناخ بباب المسجد ، قال : فعرفت رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بالصفة ، فتخطيت حتى جلست إليه فأسلمت ، ثم قلت : الأمان يا رسول الله ، أنا كعب بن زهير.
قال : أنت الذي تقول ، والتفت إلى أبي بكر ، فقال : كيف قال.
فذكر الأبيات الثلاثة ، فلما قال : فانهلك المأمور ، قلت : يا رسول الله ، ما هكذا قلت ، وإنما قلت : المأمون.
قال مأمون والله ، وأنشده القصيدة (2) ..
إلى أن يقول فيها :
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 71 وراجع : الإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 3 ص 297 299.
(2) الإصابة ج 3 ص 295.




