مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 348

ونقول :

إن في بيع هؤلاء أسلحتهم دلالة واضحة على قصر نظرهم وعدم التزامهم بتوجيهات قيادتهم ، فهم قد باعوا أسلحتهم دون أن يراجعوا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليستجيزوه بذلك ، أو ليعرفوا رأيه فيما يقدمون عليه ..

ثم إن مما يؤكد ضيق أفق تفكيرهم : أنهم ظنوا أن أقصى ما يريده الله ورسوله هو : دخول الإسلام إلى مكة والحجاز ، ولا شيء أكثر من ذلك ، مع أن الله تعالى لم يزل يقول لنبيه الكريم : إنه مرسل للبشرية جمعاء ، فقد قال تعالى : (نَذِيراً لِلْبَشَرِ) (1) ، (لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً) (2) ، (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) (3) ، (وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) (4) ، (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) (5) وغير ذلك ..

ودخول جزيرة العرب في الإسلام ، وردّ تحديات سكانها ، وسقوط الشرك ، واستسلام رموزه لا يعني شمول دعوة الإسلام للعالم كله ، ولا يمنع من ظهور تحديات أعتى وأقوى من قبل قوى الإستكبار في دولتي الأكاسرة والقياصرة وسواهما ، ممن يمكن أن يجد في نفسه القوة لمواجهة أهل الإيمان.

__________________

(1) الآية 36 من سورة المدثر.

(2) الآية 1 من سورة الفرقان.

(3) الآية 27 من سورة التكوير ، والآية 87 من سورة ص ، والآية 104 من سورة يوسف.

(4) الآية 52 من سورة القلم.

(5) الآية 107 من سورة الأنبياء.

الصفحة 76 من 348