ونقول :
إن في بيع هؤلاء أسلحتهم دلالة واضحة على قصر نظرهم وعدم التزامهم بتوجيهات قيادتهم ، فهم قد باعوا أسلحتهم دون أن يراجعوا النبي «صلىاللهعليهوآله» ليستجيزوه بذلك ، أو ليعرفوا رأيه فيما يقدمون عليه ..
ثم إن مما يؤكد ضيق أفق تفكيرهم : أنهم ظنوا أن أقصى ما يريده الله ورسوله هو : دخول الإسلام إلى مكة والحجاز ، ولا شيء أكثر من ذلك ، مع أن الله تعالى لم يزل يقول لنبيه الكريم : إنه مرسل للبشرية جمعاء ، فقد قال تعالى : (نَذِيراً لِلْبَشَرِ) (1) ، (لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً) (2) ، (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) (3) ، (وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) (4) ، (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) (5) وغير ذلك ..
ودخول جزيرة العرب في الإسلام ، وردّ تحديات سكانها ، وسقوط الشرك ، واستسلام رموزه لا يعني شمول دعوة الإسلام للعالم كله ، ولا يمنع من ظهور تحديات أعتى وأقوى من قبل قوى الإستكبار في دولتي الأكاسرة والقياصرة وسواهما ، ممن يمكن أن يجد في نفسه القوة لمواجهة أهل الإيمان.
__________________
(1) الآية 36 من سورة المدثر.
(2) الآية 1 من سورة الفرقان.
(3) الآية 27 من سورة التكوير ، والآية 87 من سورة ص ، والآية 104 من سورة يوسف.
(4) الآية 52 من سورة القلم.
(5) الآية 107 من سورة الأنبياء.




