الجاهلية (1) ، ثم كانت غزوة تبوك.
ونقول :
قد يقال : لما ذا لم يبق «صلىاللهعليهوآله» في مكة إلى ذي الحجة الذي أصبح على الأبواب ، ولم يكن قد بقي لحلوله سوى أيام قليلة ، ليحج هو بالناس؟!.
مع أنه «صلىاللهعليهوآله» حين عاد إلى المدينة لم يقم بعمل أساسي ، طيلة أكثر من سبعة أشهر.
وقد يمكن أن يكون الجواب : أنه «صلىاللهعليهوآله» يريد أن يتلافى ما كان قد جرى في مؤتة ، بإفهام الروم ، وخصوصا بعد فتح مكة ، وامتداد نشاطه إلى مناطق اليمن : أنه بعد مؤتة لم ينكفىء إلى الداخل ، لأنه يشعر بالضعف والعجز عن مواجهتهم ، وأن مؤتة لم تفرز لديه شعورا من هذا القبيل ، بل توجه إلى الداخل ليهييء أسباب القوة ، وليزيل أعتى قوى الشرك في المنطقة ، ثم هو بعد ذلك لم يزل راصدا لتحركات كل من تحدثه نفسه بالعدوان ، أو بالإنتقاص من حقه ، وحق أهل الإسلام ، بل وسائر المستضعفين في الأرض.
صنع المنبر لرسول الله صلىاللهعليهوآله :
وقد ذكروا في جملة أحداث السنة الثامنة : صنع المنبر لرسول الله «صلى
__________________
ص 56 والمسترشد للطبري ص 129 والبحار ج 28 ص 169 مغني المحتاج ج 4 ص 372 وإعانة الطالبيين ج 4 ص 241.
(1) سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 70.




