مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) (1) يقوي ويؤيد رواية القمي حول هذا الأمر ، بالإضافة إلى روايات أخرى أشارت إلى : أن النساء قد اتخذن من غيرة عائشة على ما يظهر سببا للتعدي إلى ما هو أشرّ وأضرّ ، وهو ما أشارت إليه رواية الخدري وجابر ، فقد جاء في تفسير قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً) (2) ، فاخترن أن لا يتزوجن بعده (3).
وهذا يشير إلى : أن القضية كانت ترتبط بهذا الأمر ، وأعني به أمر الزواج بعده «صلىاللهعليهوآله» ، وهو أمر يمس شرف الرسول «صلىاللهعليهوآله» ورسالته وهو ما توضحه الرويات الآتية.
يضاف إلى ذلك : أن هذه الآية الشريفة تظهر بمفردها ، ولو لم تعضدها أية رواية أخرى : أن القضية ليست قضية نفقة ، فإن عدم النفقة لا يستوجب رفضهن لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» .. وليست قضية غيرة لعائشة أو لحفصة من مارية أو من غيرها ، فإن الغيرة معناها إرادة التفرد بالزوج ، ورفض مشاركة أمرأة أخرى لها فيه ، وهذه الآية تقول : أنهن كنّ لا يردن الله ورسوله ، بل يردن غير الرسول ، وكن لا يردن الآخرة ، بل يردن الحياة الدنيا وزينتها ، وهذا بدوره يؤكد لنا مضمون رواية القمي الآتية في العنوان التالي ..
__________________
(1) الآية 30 من سورة الأحزاب.
(2) الآية 28 من سورة الأحزاب.
(3) الدر المنثور ج 5 ص 194 عن ابن سعد ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 ص 179 181 وراجع : تفير العز بن عبد السلام ج 2 ص 570 وعمدة القاري ج 13 ص 19.




