مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 348

مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) (1) يقوي ويؤيد رواية القمي حول هذا الأمر ، بالإضافة إلى روايات أخرى أشارت إلى : أن النساء قد اتخذن من غيرة عائشة على ما يظهر سببا للتعدي إلى ما هو أشرّ وأضرّ ، وهو ما أشارت إليه رواية الخدري وجابر ، فقد جاء في تفسير قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً) (2) ، فاخترن أن لا يتزوجن بعده (3).

وهذا يشير إلى : أن القضية كانت ترتبط بهذا الأمر ، وأعني به أمر الزواج بعده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهو أمر يمس شرف الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ورسالته وهو ما توضحه الرويات الآتية.

يضاف إلى ذلك : أن هذه الآية الشريفة تظهر بمفردها ، ولو لم تعضدها أية رواية أخرى : أن القضية ليست قضية نفقة ، فإن عدم النفقة لا يستوجب رفضهن لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. وليست قضية غيرة لعائشة أو لحفصة من مارية أو من غيرها ، فإن الغيرة معناها إرادة التفرد بالزوج ، ورفض مشاركة أمرأة أخرى لها فيه ، وهذه الآية تقول : أنهن كنّ لا يردن الله ورسوله ، بل يردن غير الرسول ، وكن لا يردن الآخرة ، بل يردن الحياة الدنيا وزينتها ، وهذا بدوره يؤكد لنا مضمون رواية القمي الآتية في العنوان التالي ..

__________________

(1) الآية 30 من سورة الأحزاب.

(2) الآية 28 من سورة الأحزاب.

(3) الدر المنثور ج 5 ص 194 عن ابن سعد ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 ص 179 181 وراجع : تفير العز بن عبد السلام ج 2 ص 570 وعمدة القاري ج 13 ص 19.

الصفحة 53 من 348