مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 348

هذا الإجراء الحازم والصارم.

وإن لم يكن صحيحا ، وظهر أنه كان في مهور النساء آنئذ ما هو أغلى من مهورهن ، فكان يكفي أن يقول لهن : إن هذا القول غير صحيح .. ولكن الذي نظنه هو : أن هولاء يريدون التعمية على الأسباب الحقيقة التي دعت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى اتخاذ هذا الإجراء ، الذي خلده الله تعالى في كتابه الكريم إكراما لنبيه ، وإزراء على من اجترأ على مقام النبوة والرسالة ، وأساء إليها ..

الحقيقة المنقوصة :

وفي حين فشل الحسن (البصري) في تبيان حقيقة سبب ما جرى ، فأبهمه أيما إبهام ، فإن قتادة يكاد يقترب من إظهاره ، ولعله هو الآخر ، عاد فتراجع ، ربما لأنه لا يريد أن يعرض نفسه لخطر عظيم ، وبلاء جسيم.

فعن الحسن ، وقتادة : أن الله تعالى أمر نبيه أن يخيرهن في شيء كن أردنه من الدنيا.

وقال عكرمة : في غيرة كانت غارتها عائشة (1).

ولكن مجرد الغيرة من عائشة لا تكفي ، لو لم تكن هناك تصرفات وأقوال هائلة أخرى ، قد رافقت ذلك.

وربما يكون حديث الآيات عن الفاحشة ، والتوعد عليها بمضاعفة العذاب في هذه المناسبة حيث قال : (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ

__________________

(1) الدر المنثور ج 5 ص 195 عن ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وراجع : التبيان ج 8 ص 335 وجامع البيان ج 21 ص 189 وإمتاع الأسماع ج 13 ص 65.

الصفحة 52 من 348