مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 348

وذلك يدل على : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قصر في أداء ما يجب عليه لهن. وحاشاه من ذلك.

ثانيا : إن الله عزوجل قد وعدهن بالرزق الكريم إن أطعن الله ورسوله. فقال : (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً) (1).

وهذا يدل على : أن القضية لم تكن قضية نفقة ، وإنما هي قضية طاعة وانقياد ..

ثالثا : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يبادي من تطلب منه حقها بهذا النحو من الشدة ، فيعتزلها ، ويهم بطلاقها. بل هو يلين لها ويعترف لها بحقها ، ولا يحرمها من ليلتها مدة شهر كامل .. فيكون بذلك قد ظلمها ، واستأثر بما لا يحق له الاستئثار به. فلما ذا لا يبقى معهن ، ويؤدي لهن حقهن؟! فإذا صمم على طلاقهن ، فإنه يمتنع عن غشيانهن ، إلى أن يتمكن من تسريحهن بإحسان ، بعد ان يصبح ذلك ممكنا من الناحية الشرعية ..

رابعا : إن عدم تمكنه من الإنفاق لا يستلزم حلفه على طلاقهن ، فيمكنه أن يطلقهن ، أو أن يطلق من يشاء منهن ، من دون حاجة إلى هذا الحلف.

خامسا : إن تصميمه على الطلاق حتى لو كان قد حلف عليه ، واعتزل نساءه لا يستوجب أن ينقطع عن أصحابه ، وأن يمتنع من الإذن لهم بالدخول عليه .. وما إلى ذلك.

سادسا : هل صحيح أنه كان لا يقدر على الإنفاق عليهن جميعا؟! أم أنه

__________________

(1) الآية 31 من سورة الأحزاب.

الصفحة 46 من 348