مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 348

فأتاني يوما وقد كنا نتخوف جبلة بن الأيهم الغساني (1) ، فقال : ما دريت ما كان؟

فقلت : وما ذاك؟ لعله جبلة بن الأيهم الغساني ، تذكر.

قال : لا ، ولكنه أشد من ذلك ، إن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» صلى صلاة الصبح ، فلم يجلس كما كان يجلس ، ولم يدخل على أزواجه كما كان يصنع ، وقد اعتزل في مشربته ، وقد ترك الناس يموجون ولا يدرون ما شأنه ، فأتيت والناس في المسجد يموجون ولا يدرون.

فقال : يا أيها الناس كما أنتم ، ثم أتى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وهو في مشربته ، قد جعلت له عجلة ، فرقى عليها ، فقال لغلام له ، أسود ، وكان يحجبه : استأذن لعمر بن الخطاب ، فاستأذن لي.

فدخلت ورسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في مشربته ، فيها حصير وأهب معلقة ، وقد أفضى بجنبه إلى الحصير ، فأثر الحصير في جنبه ، وتحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفا ، فلما رأيته بكيت.

قال : ما يبكيك؟

قلت : يا رسول الله ، فارس والروم ، أحدهم يضطجع في الديباج والحرير.

فقال : إنهم عجلت لهم طيباتهم ، والآخرة لنا.

ثم قلت : يا رسول الله ، ما شأنك؟ فإني قد تركت الناس يموج بعضهم في بعض ، فعن خبر أتاك ، فقال : اعتزلهن؟

فقال : لا ، ولكن كان بيني وبين أزواجي شيء ، فأحببت ألا أدخل عليهن

__________________

(1) أي نتخوف غزو الغساسنة لنا.

الصفحة 38 من 348