مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 348

ثم إنه أرسل إلى جاريته مارية ، فأدخلها بيت حفصة ، فوقع عليها ، فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا ، فجلست عند الباب ، فخرج رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وهو فزع ، ووجهه يقطر عرقا ، وحفصة تبكي ، فقال : ما يبكيك؟

فقالت : إنما أذنت لي من أجل هذا؟! أدخلت أمتك بيتي ، ثم وقعت عليها على فراشي؟! ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن ، أما والله ما يحل لك هذا يا رسول الله.

فقال : والله ، ما صدقت : أليس هي جاريتي ، قد أحلها الله تعالى لي ، أشهدك أنها علي حرام ، ألتمس بذلك رضاك ، انظري لا تخبري بذلك امرأة منهن ، فهي عندك أمانة.

فلما خرج رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة ، فقالت : ألا أبشري ، إن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد حرم أمته ، فقد أراحنا الله منها.

فقالت عائشة : أما والله ، إنه كان يريبني أنه كان يقبل من أجلها ، فأنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ) (1). ثم قرأ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : (وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ) (2) ، فهي عائشة وحفصة.

وزعموا : أنهما كانتا لا تكتم إحداهما للأخرى شيئا.

وكان لي أخ من الأنصار إذا حضرت ، وغاب في بعض ضيعته ، حدثته بما قال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وإذا غبت في بعض ضيعتي ، حدثني.

__________________

(1) الآية 1 من سورة التحريم.

(2) الآية 4 من سورة التحريم.

الصفحة 37 من 348