مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 348

وهذا الموقف يشير إلى مدى حرصه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على حفظ هذه المرأة ، وعلى رغبته في إكرامها ، وعلى راحتها ، وسعادتها ..

لو كان أبوك مسلما لترحمنا إليه :

وقد تقدم : أنها ذكرت أباها للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ووصفته بالكرم. وبغير ذلك من أمور جميلة ، فقال لها «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه ..

وهذه هي الكلمة الصادقة والمناسبة لمقتضى الحال ، لأنها في حين لم تتضمن إشادة منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بإبيها الذي مات على الشرك ، فإنها أيضا لم تجرح عاطفة سفّانة ، لأنها لم تتضمن جرحا صريحا : بل اكتفت بالإشارة إلى أن شرك حاتم يمنعه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من الترحم عليه ف (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (1) كما قال تبارك وتعالى ..

ونريد لفت النظر هنا إلى : أن الروايات قد اختلفت في الصيغة التي وردت على لسان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فبعضها يقتصر على كلمة : «لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه».

وبعضها يضيف إلى ذلك قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : يا جارية ، هذه صفة المؤمنين حقا ..

أو أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال : خلوا عنها ، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ..

__________________

(1) الآية 13 من سورة لقمان.

الصفحة 330 من 348