مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 329 من 348

ولعل مما يؤكد صحة ذلك : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان في كل مرة يسألها : من وافدك؟ مع أن مما لا شك فيه : أنه قد عرف وافدها منذ الفترة الأولى. ولكنه كان يريد أن تعود إلى التصريح باسمه ليعاود التأكيد على قوله هذا.

وجهها علي عليه‌السلام وحرص عليها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

ويبقى أن نشير هنا إلى أمرين :

أحدهما : أن عليا «عليه‌السلام» الذي أسرها ، هو الذي حرضها على معاودة طلب المنّ عليها من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وفي ذلك دلالة واضحة على مدى حرصه «عليه‌السلام» على أن يبلغها ما تريد. ويحفظ لها بذلك عزتها وكرامتها ، ربما لما كان يتوسمه فيها من كونها امرأة حازمة تعرف بسداد الرأي وحسن الإختيار ، وذلك سيؤدي بها إلى اختيار الإسلام ، ثم تكون سببا في هداية أخيها عدي ، كما صدقته الوقائع بعد ذلك ، حيث إن أخاها أخذ برأيها ، واختار الإسلام ، ثم القدوم على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وقد كان علي «عليه‌السلام» قد قسّم الغنائم ، وعزل السبي ، فلم يقسمهم ، بل أرسلهم إلى المدينة ، كما تقدم.

الثاني : إن تأخير النبي الأعظم والأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى اليوم الرابع ، لا يعني : أن استجابته المتأخرة تختزن الرغبة في أن يعاملها بقسوة ، فإنه أجابها بقوله : قد فعلت ، فلا تعجلي حتى تجدي ثقة يبلغك بلادك ، ثم آذنيني.

فلما علم أنها وجدت ذلك كساها وحملها ، وأعطاها نفقة ..

الصفحة 329 من 348