مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 348

لم يجبها صلى‌الله‌عليه‌وآله إلا في المرة الرابعة :

لقد لا حظنا : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يستجب لطلب سفّانة بنت حاتم بأن يمن عليها بعد أن غاب وافدها .. وكان في كل مرة يقول لها : من وافدك؟!

فتقول : عدي بن حاتم.

فيقول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : الفارّ من الله ورسوله؟

وكانت يئست من استجابته ، فسكتت في الرابعة ، فحرضها علي «عليه‌السلام» ، على معاودة الطلب ، ففعلت ، فاستجاب لها ..

فما هي الحكمة من تأجيله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الإستجابة لطلبها إلى المرة الرابعة؟!

ويمكن أن يجاب : بأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يجعل من ذلك ذريعة للتأكيد على رعونة موقف أخيها عدي بن حاتم ، مع التصريح التعليمي لها ، ولكل من تبلغه كلماته بالدليل على فساد هذا التصرف من عدي ؛ وخروجه عن حدود المعقول والمقبول. فإن الهروب المنسجم مع موازين العقل والعدل هو ما كان إلى الله ورسوله ، لا الهروب منهما ، لأن الهروب إذا كان منهما ، فهو طيش ورعونة وافتتان ، وإذا كان إليهما فهو حكمة ، وروية ، واتزان.

والمتوقع من أمثال عدي ، والمناسب لحاله هو : أن يكون أكثر تعقلا ، وأفضل روية ، إذ لا يمكن أن يجهل عاقل بحقيقة أنه تبارك وتعالى مدرك الهاربين ، نكال الظالمين ، صريخ المستصرخين ، موضع حاجات الطالبين.

ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك.

الصفحة 328 من 348