مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 348

طيء ليكشف للناس عجزه ، وضعفه ، وبطلان ما يزعمونه له من قدرات وتأثيرات ، لكي يتحرر الناس من الخرافة ، وليفلتوا من أيدي المستغلين والظالمين لهم ، والمعتدين على كرامتهم الإنسانية ، حين رضوا بأن يستخفوا بهم ، وأن يدخلوهم في أنفاق مظلمة من الخداع والتضليل ، والضياع ..

وقد كان «عليه‌السلام» يعلم أن قبيلة طيء لا بد أن تمنع أيا كان من ممارسة هذا الحق الطبيعي في إبطال حجتهم ، وتحطيم وسيلة الخداع والظلم التي في حوزتهم ، فاحتاط للأمر وقدم معه عدد قادر على الدفاع ، وصد العدوان. وكسر شوكة المعتدي ، فجاء بمائة وخمسين ، أو مائتي مقاتل ..

التحريف والتزييف :

هذا .. ولا مجال للإصغاء إلى ما زعمته الروايات المشبوهة ، من أنهم قد «أغاروا على أحياء من العرب ، وشنوا الغارة على محلة آل حاتم الخ ..» ، فإنها تريد أن توحي : بأن مهمة علي «عليه‌السلام» كانت هي الإغارة على الآمنين ، والحصول على الأسرى والسبايا والغنائم ، مع أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يأمر سراياه بأن لا يقاتلوا أحدا إلا بعد دعوته إلى الإسلام ، وإقامة الحجة عليه ، فإذا لم يستجب ، واتخذ موقف المعادي ، وبادأهم بالعدوان ، وواجههم بالحرب ، كان عليهم ردّ عدوانه ، وحفظ أنفسهم من سوء ما يواجههم به.

والشواهد على هذا الأمر كثيرة .. ويوجد في ثنايا هذا الكتاب عدد وافر منها ، ولا حاجة إلى تكرار ذلك ..

آل حاتم محاربون :

بل إن النصوص التاريخية تشير إلى : أن آل حاتم كانوا مع المسلمين في

الصفحة 323 من 348