مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 348

أن يضرهم وينفعهم.

وخير وسيلة لإسقاط هذا الإعتقاد ، وإظهار خرافيته وزيفه هو : التعرض لذلك الصنم بالهدم ، وهو الحد الأقصى للتحدي ، بحيث يقصر عنه كل ما عداه .. ويكون هذا الذي يجري على الصنم أبلغ من كل قول ، وأدلّ من أية حجة ، وأوفى من كل بيان ..

وذلك لأن هذا الصنم كان هو الوسيلة للتضليل ، والخداع ، وهو السبب في صدّ الناس عن الهدى ، وأصبح التحدي منحصرا به ، فلا بد أن لا تبقى له أية حرمة ، ولا يمثل التعرض له بالهدم تحديا للذين يتخذونه وسيلة ضلال وإضلال ، فعليهم أن يرضوا بأن يكون هو المحك والمحل لإختيار الصحة والبطلان .. ويكون من حق كل أحد أن يجعله في موضع الإختيار لإظهار زيف ما يدّعونه له من قدرات ، أو تصرفات ، لكي يرى الناس بأم أعينهم : أنه يفقد ما يدّعونه له ، وتتجلى لهم حقيقته ، وكيف أنه لا يضر ، ولا ينفع ، ولا يبصر ولا يسمع ، ولا يضع ولا يرفع ، ولا يمنع ولا يدفع ..

فإذا نصب هؤلاء الناس العداء لمن يريد أن يبطل حجتهم ، وإظهار بطلان ما يزعمونه لذلك الصنم ، وأرادوا أن يواجهوه بالحرب ، فذلك يعني : أنهم مصرون على قهر الآخرين ، والتسلط عليهم في دينهم وفي اعتقاداتهم من دون مبرر.

وهذا ظلم فاحش منهم لا بد من العمل على إسقاطه ، وإفساح المجال للآخرين ، لممارسة حريتهم في الفكر ، وفي الإعتقاد وفي الممارسة ..

من أجل ذلك نقول :

إن لعلي «عليه‌السلام» كل الحق في أن يبادر إلى هدم الفلس صنم

الصفحة 322 من 348