مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 348

القوم وهم غارون ، فنغير عليهم ونخرج بالعبد الأسود ليلا ، ونخلف حريثا مع العسكر حتى يلحقوا إن شاء الله.

قال علي «عليه‌السلام» : هذا الرأي.

فخرجوا بالعبد الأسود ، والخيل تعادا ، وهو ردف بعضهم عقبة (نوبة) ، ثم ينزل فيردف آخر عقبة ، وهو مكتوف ، فلما انهار الليل كذب العبد ، وقال : قد أخطأت الطريق وتركتها ورائي.

قال علي «عليه‌السلام» : فارجع إلى حيث أخطأت.

فرجع ميلا أو أكثر ، ثم قال : أنا على خطأ.

فقال علي «عليه‌السلام» : إنّا منك على خدعة ، ما تريد إلا أن تثنينا عن الحيّ ، قدموه ، لتصدقنا ، أو لنضر بن عنقك.

قال : فقدم وسل السيف على رأسه ، فلما رأى الشر قال : أرأيت إن صدقتكم أينفعني؟

قالوا : نعم.

قال : فإني صنعت ما رأيتم ، إنه أدركني ما يدرك الناس من الحياء ، فقلت :

أقبلت بالقوم أدلهم على الحيّ من غير محنة ولا حق فآمنهم ، فلما رأيت منكم ما رأيت وخفت أن تقتلوني كان لي عذر ، فأنا أحملكم على الطريق.

قالوا : أصدقنا.

قال : الحيّ منكم قريب.

فخرج معهم حتى انتهى إلى أدنى الحيّ ، فسمعوا نباح الكلاب وحركة النعم في المراح والشاء.

فقال : هذه الأصرام (الجماعات) وهي على فرسخ ، فينظر بعضهم إلى بعض.

الصفحة 316 من 348