مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 348

وقد جاء الحديث الصريح عنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ليقول : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (1).

ولو فرضنا : أنه لم يكن عاصيا ، بل كان جاهلا بالحكم الشرعي ، فهل تجب طاعته فيما يجهله من أحكام ، لتكون نتيجة ذلك هي مخالفتها ، كما هو الحال في مثل هذا المورد؟! فإن الرجل الذي أعطاه عمّار الأمان كان من المسلمين. فلا يصح أن يسبى ولا يحتاج إلى إجارة عمّار له ، ولا إجازة خالد لذلك الجوار ، بل لا يحتاج حتى إلى أمان من أحد ، لأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما أمر خالدا بمحاربة الكفار وسبيهم .. فعمار لم يخطئ في توجيه الرجل للبقاء في موطنه. وخالد هو الذي أخطأ حينما أسر الرجل ، وأخذ ماله وهو مسلم.

وأما لزوم أن تكون الإجارة والأمان بعلم الأمير .. فليس ثمة ما يثبته إلا ما يدّعيه خالد نفسه .. وإلا ، فإن (المسلمين) المؤمنين تتكافأ دماءهم ، وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم (2) ، وأيما رجل من المسلمين

__________________

(1) الدر المنثور ج 2 ص 176 و 177 عن مصادر كثيرة.

(2) راجع : الخلاف للشيخ الطوسي ج 4 ص 209 و 272 وج 5 ص 147 و 522 والمبسوط للشيخ الطوسي ج 7 ص 280 والمحلى لابن حزم ج 10 ص 353 و 354 وبداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد ج 1 ص 307 و 325 و 326 وسبل السلام للكحلاني ج 3 ص 234 ونيل الأوطار للشوكاني ج 7 ص 150 وج 8 ص 108 والكافي ج 1 ص 403 و 404 و 542 ودعائم الإسلام ج 1 ص 378 وج 2 ص 404 والأمالي للصدوق ص 432 والخصال ص 150 والمجازات النبوية للشريف الرضي ص 17 وتهذيب الأحكام للطوسي ج 4

الصفحة 310 من 348