وقد جاء الحديث الصريح عنه «صلىاللهعليهوآله» ، ليقول : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (1).
ولو فرضنا : أنه لم يكن عاصيا ، بل كان جاهلا بالحكم الشرعي ، فهل تجب طاعته فيما يجهله من أحكام ، لتكون نتيجة ذلك هي مخالفتها ، كما هو الحال في مثل هذا المورد؟! فإن الرجل الذي أعطاه عمّار الأمان كان من المسلمين. فلا يصح أن يسبى ولا يحتاج إلى إجارة عمّار له ، ولا إجازة خالد لذلك الجوار ، بل لا يحتاج حتى إلى أمان من أحد ، لأن النبي «صلىاللهعليهوآله» إنما أمر خالدا بمحاربة الكفار وسبيهم .. فعمار لم يخطئ في توجيه الرجل للبقاء في موطنه. وخالد هو الذي أخطأ حينما أسر الرجل ، وأخذ ماله وهو مسلم.
وأما لزوم أن تكون الإجارة والأمان بعلم الأمير .. فليس ثمة ما يثبته إلا ما يدّعيه خالد نفسه .. وإلا ، فإن (المسلمين) المؤمنين تتكافأ دماءهم ، وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم (2) ، وأيما رجل من المسلمين
__________________
(1) الدر المنثور ج 2 ص 176 و 177 عن مصادر كثيرة.
(2) راجع : الخلاف للشيخ الطوسي ج 4 ص 209 و 272 وج 5 ص 147 و 522 والمبسوط للشيخ الطوسي ج 7 ص 280 والمحلى لابن حزم ج 10 ص 353 و 354 وبداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد ج 1 ص 307 و 325 و 326 وسبل السلام للكحلاني ج 3 ص 234 ونيل الأوطار للشوكاني ج 7 ص 150 وج 8 ص 108 والكافي ج 1 ص 403 و 404 و 542 ودعائم الإسلام ج 1 ص 378 وج 2 ص 404 والأمالي للصدوق ص 432 والخصال ص 150 والمجازات النبوية للشريف الرضي ص 17 وتهذيب الأحكام للطوسي ج 4




