وعن عطاء : أنهم أولوا الفقه والعلم (1).
وكل هذه الأوصاف لا تنطبق على عبد الله بن حذافة ، ولا على خالد بن الوليد ، فما معنى أن يقال : إن الآية نزلت لتلزم الناس ، وخصوصا العلماء الفقهاء من أمثال عمار بن ياسر بطاعة هؤلاء؟!
رابعا : إنه لا معنى لا عتبار دخولهم النار معصية ، إذا كانوا يظنون أن أمر رسول الله «صلىاللهعليهوآله» لهم بطاعة أميرهم يشمل هذا المورد .. ويظنون أن قوله تعالى : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (2) ، وقوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) (3) ناظر إلى غير هذه الصورة ..
وقول الداودي : إن هذه القضية تفيد : «أن التأويل الفاسد لا يعذر به صاحبه» (4) مردود عليه بعد أن ثبت بطلان هذه الروايات ، أو أنها قد تعرضت للتحوير والتزوير على أقل تقدير ..
تنبيه ضروري :
ولا بد لنا هنا من لفت نظر القارئ إلى : أن ما ذكرناه من روايات لهم عن نزول آية (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) في خالد ، وعمار ، إنما أوردناه لإلزام الطرف الآخر به ، على قاعدة : ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم.
__________________
(1) الدر المنثور ج 2 ص 176 عن عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم. وراجع : رفتح القدير ج 1 ص 481.
(2) الآية 195 من سورة البقرة.
(3) الآية 29 من سورة النساء.
(4) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 4 ص 46.




