مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 348

احتفاظه به ، ولا لأن ذلك يورد عليه نقصا ، أو يسبب له عجزا ، أو يوجب له ألما ، وأذى كشخص.

وإذن ، فهذا البكاء لم يكن أنانيا بل هو بكاء إنساني ، إذ إن حالة إبراهيم لو وجدت في أي شخص آخر قريبا كان أو غير قريب فسيبكي له رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، كما بكى «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على عثمان بن مظعون ، وعلى الشهداء في مؤتة ، وفي مناسبات أخرى .. لأن بكاءه بكاء الرحمة ، وليس بكاء الحرص ، أو الشعور بالنقص ، أو للإحساس بالخسارة الشخصية.

وذلك كله يدلنا على كمال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في ميزاته وخصائصه ، وفي مشاعره ، وأحاسيسه ، الإنسانية. وعلى أن النبوة لا تمنع من هذا الكمال ، بل هي ترسخه وتؤكده.

2 إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أوضح ما قصده حين نهى عن النياحة ، وأعطى الضابطة الصحيحة للحزن وللفرح على حد سواء.

فذكر «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أن الحزن لا يبرر إطلاق الدعاوى الفارغة في الهواء ، والكذب ، ولا ينبغي أن يفسح المجال ليدخل إلى حياة الناس ، ولو على مستوى التعبير عن العاطفة .. ولا يجوز أن يجعل وسيلة لسلو المحزونين ، فإن الإحساس بنفع الكذب ولو بهذا المقدار يجرئ الناس على الاستفادة منه في كل موقع يرون أن لهم فيه فائدة شخصية ، وتصبح الفائدة الشخصية هي المعيار عندهم في الحلال والحرام. وتضيع المعايير الواقعية ، ويتلاشى تأثيرها.

الصفحة 30 من 348