وهل سمح له حين خلّفه في مكة مع عتّاب بن أسيد بأن يقبل الهدية من أهلها ، ليجبره بذلك أيضا.
رابعا : ذكروا : أنه «صلىاللهعليهوآله» لم يرسل معاذا واليا على البلاد والعباد ، وإنما أرسله ليكون مجرد قاض للجند ، ويعلم الناس القرآن ، وشرائع الإسلام ، ويقضي بينهم ، ويقبض الصدقات من عمال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، لأنه «صلىاللهعليهوآله» قد قسم اليمن على خمسة ، وهم : المهاجر بن أبي أمية على كندة ، وخالد بن سعيد على صنعاء ، وزياد بن لبيد على حضرموت ، ومعاذ على الجند ، والأشعري على عدن ، وزبيد وزمعة والساحل (1).
فإن كانت الهدية تحرم على الولاة كما في الروايات (2) ، فإن معاذا لا ولاية له ، وإن كانت تحرم على القضاة ، فإن حرمتها ليست قابلة للرفع ، لأنها تؤثر على سلامة القضاء ، وتؤدي إلى التهمة في الأحكام. وإن كان
__________________
(1) الإستيعاب (مطبوع مع الإصابة) ج 3 ص 356 و 357 و (ط دار الجيل) ج 3 ص 1403 ومعجم ما استعجم للبكري الأندلسي ج 2 ص 702 وعمدة القاري للعيني ج 8 ص 235 وراجع : الإستذكار لابن عبد البر ج 3 ص 190 والتمهيد لابن عبد البر ج 2 ص 276 وتاريخ مدينة دمشق ج 58 ص 393 و 415 وكتاب المحبر للبغدادي ص 126 وإكمال الكمال لابن ماكولا ج 1 ص 46.
(2) مكاتيب الرسول ج 3 ص 555 و 556 عن المصادر التالية : صحيح مسلم ج 3 ص 1463 وسنن أبي داود ج 3 ص 134 والبخاري ج 9 ص 36 وعمدة القاري ج 24 ص 124 وفتح الباري ج 5 ص 162 وج 12 ص 306 والترمذي في كتاب الأحكام باب 8 ، والوسائل (ط دار الإسلامية) ج 18 ص 163 وكنز العمال ج 6 ص 55 فما بعدها.




