مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 348

التي تدّعي لنفسها أحوالا ومقامات ، فلم يولد له ممن يتصل نسبها ببني إسرائيل كصفية بنت حيي بن أخطب مثلا ، ربما منعا لأي استغلال تضليلي من قبل أولئك الناس ، الذين عرفوا بالإنتهازية ، وبتحريف الكلم عن مواضعه ، وبالمتاجرة حتى بالنصوص المقدسة ، حتى إنهم كانوا (يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللهِ) (1).

ورغم كثرة النساء اللواتي تزوجهن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وقد كن من قبائل مختلفة ، فإن الله تعالى لم يرزقه ولدا إلا من خديجة ، ثم من جارية أهديت إليه من بلاد بعيدة ، ليدل ذلك على سرّ إلهي في خديجة والزهراء «عليهما‌السلام» ، مفقود في جميع النساء الأخريات ، ولا يمكن أن يتوفر في أي ذرية تولد له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» منهن.

بل ربما تكون ولادة وبقاء ذرية له من غير خديجة أمرا مضرا بالإسلام بدرجة يصعب على البشر تقدير حجم الخطر والضرر فيه ..

ولذلك حرم سائر نسائه رغم كثرتهن من الولد. وتلك حكمة بالغة ، وتسديد ولطف إلهي بالبشر كلهم ، ولعل تصرفات عدد من نسائه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» التي تعبر عن طموحات خطيرة ، وعن نفسيات غير سليمة تظهر هذه الحقيقة بجلاء ، ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك ..

النياحة المنهي عنها :

وبعد .. فقد بين «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سبب نهيه عن النياحة على الأموات ،

__________________

(1) الآية 79 من سورة البقرة.

الصفحة 28 من 348