مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 348

وغيره على القيام بأية مبادرة تجاه خالد بن سعيد ، الذي أبقاه علي «عليه‌السلام» في بني زبيد أنفسهم ، ليقبض صدقاتهم ، ويؤمّن من عاد إليه من هرّابهم مسلما.

استجداء عمرو .. وأريحية خالد!! :

وتواجهنا مفارقة هنا ، وهي : أن عمرو بن معد يكرب جاء إلى خالد بن سعيد بن العاص الذي خلّفه علي «عليه‌السلام» في بني زبيد ، فأظهر عودته إلى الإسلام ، ثم كلّمه في امرأته وولده ، فوهبهم له.

ولكن هذا المستكبر المغرور بنفسه بالأمس ، والذي جرّ على نفسه هذه الهزيمة الفضيحة ، وكان سببا في قتل أخيه ، وابن أخيه ، ثم في سبي زوجته وولده .. لا لشيء إلا لأجل أن الرسول الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يجب طلبا ظالما رفعه إليه ..

إن هذا الرجل بالذات يتراجع عن موقفه ، ويستعطف ذلك الذي خلّفه ابن عم الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في قوم عمرو بن معد يكرب نفسه ليجبي صدقاتهم ، ويؤمّن من عاد إليه من هرّابهم مسلما ..

وقد كان هذا الرجل في غنى عن هذا الإستعطاف هنا ، وعن الإستكبار هناك ..

والأغرب من ذلك : أن نجده حتى حين يرى نفسه بحاجة إلى الإستعطاف والخضوع ، ويمارسه ، لا يتخلى عن العنجهية والغرور ، وحب الظهور ، وإثبات الذات ، وإظهار القوة بغباوة وحمق. فإنه لما وقف على باب خالد وجد جزورا قد نحرت ، فجمع قوائمها ، ثم ضربها بسيفه فقطعها جميعا ..

ثم وهب سيفه الذي كان يسميه بالصمصامة لخالد بن سعيد ، إمعانا

الصفحة 278 من 348