مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 348

مع وصفهم لذلك الوافد بكلمة «الغلام» ، المشعرة بتميّز عمرو عليه بالسن ، وبالتجربة ، وبالموقعية ، وما إلى ذلك ..

ثم وصفوا هذا الغلام ب «القرشي» ليشعر ذلك بغربته ، وبالإختلاف معه في العدنانية والقحطانية ، وفي طبيعة الحياة ، فإن هذا الوافد حضري ، يفترض أن تكون حياته أقرب إلى الراحة والسعة والرفاه ، أما عمرو وقومه ، فإنهم يعيشون حياة البداوة والخشونة ، ويدّعون لأنفسهم الإمتياز بالقدرة على تحمل المكاره ومواجهة الصعاب والإعتزاز بالشجاعة وبالفروسية وما إلى ذلك ..

ولكن كل ذلك لم ينفع ، بل هو قد زاد من مرارة الهزيمة التي حلت بعمرو ، ومما زاد في خزي عمرو أن هزيمته قد جاءت بعد أن استعرض قوته أمام الملأ ، قائلا : من يبارز؟

وكان يرى أن الناس يهابونه ، وأنه يكفي أن يذكر لهم اسمه حتى تتبدل أحوالهم ، ويتخذون سبيل الإنسحاب من ساحة المواجهة ، بكل حيلة ووسيلة ، وإذ به يرى أن هؤلاء يتنافسون على مبارزته ، وعلى سفك دمه.

وكان الأخطر والأمرّ ، والأشر والأضر هو : هزيمة عمرو أمام نفس هذا الغلام القرشي من مجرد صيحة صدرت منه ، دون أن يلوح له بسيف ، أو يشرع في وجهه رمحا!!

فما هذه الفضيحة النكراء ، والداهية الدهياء؟!

ثم كان الأخزى من ذلك ، والأمضّ ألما ، والأعظم ذلا أن يقتل هذا الغلام القرشيّ على حد تعبيرهم أخا عمرو وابن أخيه ، ويسبي ريحانة بنت سلامة زوجة عمرو ، بالإضافة إلى نساء أخريات.

ثم انصرف أمير المؤمنين «عليه‌السلام» مطمئنا إلى عدم جرأة عمرو

الصفحة 277 من 348