مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 348

إلا من شاء الله :

وقد لاحظنا : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين ذكر الصيحة الأولى ، وما ينشأ عنها من أمور هائلة ، مثل موت الأحياء ، وإحياء الأموات. استثنى من الجملة الأخيرة ، بقوله : «إلا ما شاء الله».

فعبّر بكلمة «ما» التي تستعمل ، ويراد بها غالبا غير العقلاء ، فلعل المراد : الإستثناء لبعض الأموات من غير البشر ، من حشرات ، أو طيور ، أو حيوانات لا يترتب على إحيائها أثر ..

ولكنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين ذكر الصيحة الثانية ، التي تنشر بها الأموات ، وترمي النار بمثل الجبال شررا ، فلا يبقى ذو روح إلا انخلع قلبه ، وذكر ذنبه ، وشغل بنفسه. استثنى من ذلك فقال : «إلا من شاء الله». مستفيدا من كلمة «من» التي تستعمل غالبا للتعبير عن العقلاء ، حيث يبدو أنه أراد أن يستثني أنبياء الله وأوصيائهم من هؤلاء الذين تنخلع قلوبهم ، وتشغلهم ذنوبهم ، إذ ليس لدى هؤلاء ذنوب يذكرونها ، ولا ما يوجب انشغالهم بأنفسهم ..

عدوانية عمرو بن معد يكرب :

وقد صرح النص المتقدم : أن عمروا حين انصرف مرتدا عن الإسلام أغار على قوم من بني الحارث بن كعب ، ومضى إلى قومه ..

وذلك يشير إلى : وقاحة وجرأة على الدماء ، وإلى الإستهانة بكرامات الناس ، والطمع بأموالهم وأعراضهم ، بشكل يوجب المبادرة إلى وضع حد له بصراحة وحزم. وهذا ما فعله رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حيث

الصفحة 275 من 348