مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 348

قالوا : لما عاد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من تبوك إلى المدينة قدم إليه عمرو بن معدي كرب ، فقال له النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر.

قال : يا محمد ، وما الفزع الأكبر؟ فإني لا أفزع.

فقال : يا عمرو ، إنه ليس كما تظن وتحسب ، إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميت إلا نشر ، ولا حى إلا مات ، إلا ما شاء الله ، ثم يصاح بهم صيحة أخرى ، فينشر من مات ، ويصفون جميعا ، وتنشق السماء ، وتهد الأرض ، وتخر الجبال هدا ، وترمي النار بمثل الجبال شررا ، فلا يبقي ذو روح إلا انخلع قلبه ، وذكر ذنبه ، وشغل بنفسه إلا من شاء الله ، فأين أنت يا عمرو من هذا؟

قال : ألا إني أسمع أمرا عظيما ؛ فآمن بالله ورسوله ، وآمن معه من قومه ناس ، ورجعوا إلى قومهم.

ثم إن عمرو بن معدي كرب نظر إلى أبي بن عثعث الخثعمي ، فأخذ برقبته ، ثم جاء به إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فقال : أعدني على هذا الفاجر الذي قتل والدي.

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية ، فانصرف عمرو مرتدا ، فأغار على قوم من بني الحارث بن كعب ، ومضى إلى قومه.

فاستدعى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» علي بن أبي طالب «عليه‌السلام» وأمّره على المهاجرين ، وأنفذه إلى بني زبيد ، وأرسل خالد بن الوليد

الصفحة 265 من 348