بما ليس فيهم ، وأن يظهروا ميزاته الفريدة في أناس آخرين ، ظنا منهم أنهم يطمسون بذلك ذكر علي «عليهالسلام» ، وينقصون من قدره ، ويحطون من مقامه ..
ولعل من أمثلة ذلك سعيهم لنسبة البطولات إلى خالد بن الوليد ، وإلى الزبير بن العوام ، وطلحة ، وأبي دجانة ، وأضرابهم من الصحابة ..
بل إن إطراءهم لعنترة ، ونسج القصص الخيالية حول شجاعته النادرة ، لعله يدخل في هذا السياق أيضا .. مع أن عنترة كان رجلا عاديا جدا .. حتى لقد لخص بعضهم واقعه التاريخي بقوله عنه : إنه رجل من بني عبس يلقى الفارس أو الفارسين.
ثم اخترعوا قصص بني هلال ، وقصة سيف بن ذي يزن ، وقصص ذات الهمة. وفيروز شاه ، وبهرام شاه ، والمياسة والمقداد .. و.. و..
ويبدو أن عمرو بن معد يكرب قد حالفه الحظ في هذا المجال أيضا حتى اعتبروه فارس العرب ، وأنه مشهور بالشجاعة (1). إلى غير ذلك من أوصاف وادعاءات .. مع أن الفضل في ذلك كله لعلي «عليهالسلام» ، فإن شدة بغضهم له قد دعاهم إلى إطراء غيره من المنحرفين عنه بما ليس فيهم ،
__________________
(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 246 و 386 وتاريخ مدينة دمشق ج 46 ص 369 والإستيعاب (بهامش الإصابة) ج 2 ص 520 و (ط دار الجيل) ج 3 ص 1204 وأسد الغابة ج 4 ص 133 وتنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين لابن كرامة ص 56 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج 3 ص 259 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 525 والإصابة (ط دار الكتب العلمية) ج 4 ص 569 وعيون الأثر لابن سيد الناس ج 2 ص 292.




