مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 348

إلى دفع الذين هم تحت أيديهم ، إلى مواجهة الأخطار ودرئها عنهم ، وأن يجدوا فيهم ما يغنيهم عن التعرض لها ومكابدتها ..

فإن كان ثمة من خطر ، فليتوجه إلى أولئك الأتباع ، لأن حفظ القائد هو الأهم والأولى والأوجب ..

ولكنه يرى الأمر مع هؤلاء القادمين على خلاف ما اعتاده ومارسه ، فهو يسمع قادتهم ، يتسابقون للتضحية بأنفسهم حبا بسلامة إخوانهم من قادة وغيرهم ..

1 إن غرور عمرو بنفسه ، واعتماده على بعد صيته ، وخوف الناس منه ، قد انتهى به إلى هذا التراجع والإنكسار الذليل ، دون أن يكلف نفسه عناء خوض معركة ، أو بذل جهد في قتال ، يعذر فيه بعد استنفاذ القوة والحيلة. بل لقد آثر رجوع الخوف والجبن ، والشعور بالضعف والإنبهار بقوة الطرف الآخر. معلنا أن هؤلاء الذين يواجههم يعتبرونه جزرا ..

وهذا يدل على : أن ما كان قد اكتسبه من سمعة بين العرب في الشجاعة والقتال ، كانت تشوبه شائبة التزوير. ولو بالدعايات الفارغة ، والتهويلات الباطلة. ولعله كان يبطش ببعض الضعفاء والجبناء ، أو يغدر ببعض الآمنين من الأقوياء ، أو يختلق الروايات ، ويشيع الخرافات وينتج الأوهام والأباطيل ، عن بطولات موهومة ، وأفاعيل لم يكن لها وجود إلا في مخيلة قائليها .. ولعل كل ذلك قد كان ، فقد عرف عمرو بالكذب كما سنرى ..

شجعان وفرسان صنعتهم السياسة :

لقد حاول أعداء علي «عليه‌السلام» أن يطروا خصومه ، ويعظموهم

الصفحة 261 من 348