مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 348

ولذلك اعتبر السكتواري عليا «عليه‌السلام» أول قاض بعثه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى اليمن (1).

غير أننا نقول :

إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان قد صرح بما يدل على رسوخ قدم علي «عليه‌السلام» في العلم في مناسبات كثيرة قبل ذهاب علي «عليه‌السلام» إلى اليمن ، ولم يزل يجهر بذلك على مدى ثلاث وعشرين سنة ، فهو عيبة علمه ، وهو منه بمنزلة هارون من موسى ، وهو مدينة العلم وعلي بابها ، إلى غير ذلك مما يتعذر جمعه ، وإحصاؤه ، وقد نزلت فيه «عليه‌السلام» آيات كثيرة تشير إلى علمه هذا ، ويكفي قوله تعالى : (.. قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) (2).

يضاف إلى ذلك : أنه «عليه‌السلام» نفس رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بنص آية المباهلة ، وهل يمكن أن يكون كذلك إذا كان حسب زعمهم : إلى أواخر حياة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يعرف القضاء؟!! (3).

ويمكن أن يجاب : بأنه «عليه‌السلام» إنما تكلم بلسان غيره ، وعبر عن مكنونات ضمائرهم ، لكي يسمعهم ويسمع الأجيال كلها إلى يوم القيامة جواب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، القاطع لكل عذر ، والمبدد لجميع الأوهام ، وليبوء هؤلاء بالإثم والخزي والخذلان ..

__________________

(1) محاضرة الأوائل ص 62.

(2) الآية 24 من سورة الرعد.

(3) وقد ذكر في إحقاق الحق (قسم الملحقات) مئات الأحاديث الدالة على علم الإمام علي «عليه‌السلام» وفضله فراجع.

الصفحة 240 من 348