مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 348

قد واجه رجالهم فدعاهم إلى الإسلام ، فأبوا ، ورموا أصحابه بالنبل والحجار ، فقاتلهم فهزمهم ، وقتل منهم ، وتفرق أصحابه إلى مواضع نزولهم فأتوا بسبي وغنائم ، ثم كفّ «عليه‌السلام» عن طلبهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام مرة أخرى فأسرعوا وأجابوا ، وبايعه نفر من رؤسائهم ، وضمنوا له الإسلام وراءهم ..

سيرة علي عليه‌السلام في الخمس تخالف سيرة غيره :

وعن سيرة علي «عليه‌السلام» في الخمس نقول :

لقد كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد من جهة : أن يربي الناس على مفاهيم الشريعة ، وعلى الإلتزام بأحكامها. ويريد من جهة أخرى : أن يكون رفيقا ورحيما بهم ، ومتألفا لهم على هذا الدين.

وكان الناس آنئذ حديثي عهد بالجاهلية ، ولم تستأصل مفاهيمها من نفوسهم ، ولهم في الأموال رغبة ، وفيهم إليها حاجة بصورة عامة .. وربما لم تكن القناعة قد تبلورت لديهم في موضوع الخمس ، ولعل بعضهم كان يرى : أنه إذا كان الخمس للرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فالمفروض هو : أن يتنازل عنه لمصلحتهم.

فصاروا يستأثرون به لأنفسهم بصورة منتظمة ، فيعطيه قادتهم إلى خيلهم الخاص دون غيرهم ، ثم يخبرون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بذلك ، فلا يرده عليهم ..

وحين لم يفعل ذلك علي «عليه‌السلام» طالبوه به ، فرفض إجابة طلبهم ، وحمل الخمس إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فلما رجعوا شكوا عليا «عليه‌السلام» إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فسأله فأخبره ، فسكت «صلى الله

الصفحة 235 من 348