مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 348

جمعا ، ثم لقي جمعهم فدعاهم الخ ..

ولكن ذلك موضع ريب كبير ، فإن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أوصى عليا «عليه‌السلام» بأن لا يقاتلهم حتى يقاتلوه ، فما معنى : أن يقبل من أصحابه السبايا والغنائم ، والنهب الذي جاؤوه به ، حيث اغتنموا فرصة غيبة الرجال عن الحي ولم يكن هناك من تعرض عليه الدعوة ، فيقبلها ، أو يردها؟!.

فهل أجاز النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» له الإنتهاب والسبي ، ومنعه من القتال؟!

وهل يتوقع أن يتعرض مال شخص للإنتهاب ، وعرضه وأطفاله للسبي ، ثم يقف مكتوف اليدين؟! فلا يعترض!! ولا يغضب!! ولا يعتبر ذلك ظلما وتعديا؟! ألا يتوقع منه أن يقول : لما ذا لم تسألوني ، ولم تعرضوا علي مطالبكم أولا؟! فإن رفضتها بلا مبرر ، فلكم الحق بانتهاب مالي ، وسبي عيالي ، وأطفالي؟!

وهل يصح اعتبار هذا التصرف من مصاديق قوله تعالى : (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)؟! (1) أم أنه أبعد ما يكون عن مفهوم هذه الآية؟!

من أجل ذلك نقول :

لعل في الرواية تحريفا لغاية في نفس يعقوب ، أو لعل فيها سقطا أوجب اختلال المعنى. أو لعل فيها تقديما وتأخيرا ، بتقدير ، أن يكون «عليه‌السلام»

__________________

(1) الآية 125 من سورة النحل.

الصفحة 234 من 348