مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 348

إمض ولا تلتفت :

إننا نلاحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قال لعلي «عليه‌السلام» حين وجهه إلى اليمن : «إمض ولا تلتفت».

وهذه هي نفس الكلمة التي قالها له «عليه‌السلام» : حين وجهه إلى يهود خيبر ، حيث قتل مرحبا ، واقتلع باب خيبر ، وفتح الحصن .. ولم نره قال ذلك لعلي «عليه‌السلام» في غير هذين الموردين.

وقد يقال : إن من نقاط الإشتراك بينهما : أن فتح خيبر ، فيه إسقاط لهيمنة اليهود ، في تلك المنطقة ، وكسر لشوكتهم ، وإذلال لهم .. وإسلام اليمن يمثل أيضا ضربة قوية لعنفوان اليهود ، الذين كانت لهم هيمنة كبيرة وانتشار واسع في تلك البلاد.

يضاف إلى ذلك : إرادة إظهار مدى طاعة علي «عليه‌السلام» ، والتزامه بحرفية أوامر النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. لكي يوازن الناس بين ذلك وبين ممارسات غيره ، ممن تكون أهواؤهم ، وعصبياتهم هي المهيمنة على تصرفاتهم.

ثم إن هذا التوجيه يشير إلى لزوم الإنضباط التام ، وعدم التسامح ، ولزوم الكف عن التوسع الإجتهادي في تطبيق الأوامر الصادرة عن القيادة ، فكيف إذا كانت هذه القيادة معصومة ، ولها مقام النبوة الخاتمة؟!

ثم إن هذا الأمر يعطي الإيحاء القوي : بأن على الإنسان حين يكلف بمهمة جهادية ، وخصوصا إذا كان ذلك من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن لا يشغله أي شأن آخر ، وأن يركز كل همه ، ويحصر كل تفكيره ، في تلك المهمة التي أوكلت إليه ، وأن يقطع جميع تعلقاته بأي شيء آخر مهما كان ..

الصفحة 231 من 348