فجمع إليه ما أصابوا قبل أن يلقى لهم جمعا. ثم لقي جمعهم ، فدعاهم إلى الإسلام ، فأبوا ، ورموا أصحابه بالنبل والحجارة.
فلما رأى أنهم لا يريدون إلا القتال صف أصحابه ، ودفع اللواء إلى مسعود بن سنان السلمي ، فتقدم به ، فبرز رجل من مذحج يدعو إلى البراز ، فبرز إليه الأسود بن خزاعي ، فقتله الأسود ، وأخذ سلبه.
ثم حمل عليهم علي «عليهالسلام» وأصحابه ، فقتل منهم عشرين رجلا ، فتفرقوا وانهزموا ، وتركوا لواءهم قائما ، وكفّ علي «عليهالسلام» عن طلبهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام ، فأسرعوا وأجابوا.
وتقدم نفر من رؤسائهم ، فبايعوه على الإسلام وقالوا : نحن على من وراءنا من قومنا. وهذه صدقاتنا ، فخذ منها حق الله تعالى.
وجمع علي «عليهالسلام» ما أصاب من تلك الغنائم ، فجزأها خمسة أجزاء ، فكتب في سهم منها لله ، ثم أقرع عليها ، فخرج أول السهمان سهم الخمس ، وقسم علي «عليهالسلام» على أصحابه بقية المغنم. ولم ينفل أحدا من الناس شيئا ، وكان من كان قبله يعطون خيلهم الخاص دون غيرهم من الخمس ، ثم يخبرون رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بذلك فلا يردّه عليهم ، فطلبوا ذلك من علي «عليهالسلام» ، فأبى ، وقال : الخمس أحمله إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» يرى فيه رأيه (1).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 238 والسيرة الحلبية ج 3 ص 206 والطبقات الكبرى ج 2 ق 1 ص 122 وشرح المواهب اللدنية ج 5 ص 177 عن ابن سعد وراجع : إمتاع الأسماع ج 2 ص 96 و 97 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 21 ص 627.




