مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 348

عليه وآله» كان ينتظر تأكد إسلامهم عمليا ، بحيث يظهر ذلك ، ويرى الناس صدقهم فيه ، وأنه لم يكن عن خوف من علي «عليه‌السلام» .. فلما بلغه ذلك كتب إليهم بهذا الكتاب.

3 لقد لاحظنا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يستبق الأمور فيما يرتبط بدفع الوساوس والشبهات عن الناس ، وتحصينهم من سوء الظن الذي يسيء إلى صفاء العقيدة ، بل قد يسوقهم إلى التشكيك بالنبوة ، والخروج من الإسلام ، أو يجعل إسلامهم مشوبا بالنفاق ، حين يظنون برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حب الدنيا ، والطمع بأموالهم ..

فأفهمهم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بما كتبه إليهم عن الصدقات التي تؤخذ منهم : أنه لا مجال لتلك التوهمات في حقه ، لأن ذلك مما لا يمكن حصوله ، فقد أعلمهم أن هذه الأموال التي يأخذها منهم محرمة عليه وعلى أهل بيته أيضا.

يضاف إلى ذلك : أنها ملك الغير ، وليس مطلق الغير ، بل خصوص الفقراء منهم.

فيتعاضد الحاجز الشرعي المتمثل بحرمة ذلك ، مع المانع العاطفي والإنساني ، ما دام أن ذلك المال هو للفقراء ، الذين يكون نفس فقرهم حاجزا للإنسان عن العدوان على أموالهم ، الأمر الذي يجعل من أي وسوسة شيطانية ظاهرة الفساد ، ولا يمكن إفساح المجال لها ، إلا ممن يكون في قلبه مرض.

الصفحة 225 من 348