السلام» إليهم.
وهناك مفارقة أخرى ، وهي : أن في حديث البراء : أن بعث خالد وعلي «عليهالسلام» قد كان في السنة الثامنة بعد قسمة غنائم حنين في الجعرانة ، والوفد إلى المدينة إنما كان في التاسعة بعد تبوك.
فكيف يقال : إنهم أسلموا حين وفدوا إلى المدينة؟.
ثم جمع بين القولين : بأنه قد يكون الذين أسلموا طائفة من همدان ، والوفد إلى المدينة كان من طائفة أخرى منها ، وإن اتحدا في الاسم (1).
ونقول :
إن هذا الجمع لا يصح ، لأن النص المتقدم يقول : «فأسلمت همدان جميعا».
إلا أن يقال : لعل المقصود : أن جميع من حضر منها قد أسلم بدعوة علي «عليهالسلام».
ولكن هذا الإحتمال خلاف ظاهر النص ، فلا يصار إليه ..
ولعل الأقرب إلى الإعتبار أن يقال : قد تضمن كلام مالك بن نمط في محضر رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ما يدل على أنهم كانوا مسلمين قبل وفودهم إليه ، لا أنهم قد وفدوا ، ثم أسلموا عنده ، فقد قال مالك :
«أتوك على قلص نواج ، متصلة بحبال الإسلام ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، من مخلاف خارف ، ويام ، وشاكر ، أهل السّود ، والقود. أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا الآلهات والأنصاب ، الخ ..» (2).
__________________
(1) راجع : شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 4 ص 34.
(2) راجع : السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 244 و (نشر مكتبة علي صبيح بمصر)




