مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 348

السلام» إليهم.

وهناك مفارقة أخرى ، وهي : أن في حديث البراء : أن بعث خالد وعلي «عليه‌السلام» قد كان في السنة الثامنة بعد قسمة غنائم حنين في الجعرانة ، والوفد إلى المدينة إنما كان في التاسعة بعد تبوك.

فكيف يقال : إنهم أسلموا حين وفدوا إلى المدينة؟.

ثم جمع بين القولين : بأنه قد يكون الذين أسلموا طائفة من همدان ، والوفد إلى المدينة كان من طائفة أخرى منها ، وإن اتحدا في الاسم (1).

ونقول :

إن هذا الجمع لا يصح ، لأن النص المتقدم يقول : «فأسلمت همدان جميعا».

إلا أن يقال : لعل المقصود : أن جميع من حضر منها قد أسلم بدعوة علي «عليه‌السلام».

ولكن هذا الإحتمال خلاف ظاهر النص ، فلا يصار إليه ..

ولعل الأقرب إلى الإعتبار أن يقال : قد تضمن كلام مالك بن نمط في محضر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما يدل على أنهم كانوا مسلمين قبل وفودهم إليه ، لا أنهم قد وفدوا ، ثم أسلموا عنده ، فقد قال مالك :

«أتوك على قلص نواج ، متصلة بحبال الإسلام ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، من مخلاف خارف ، ويام ، وشاكر ، أهل السّود ، والقود. أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا الآلهات والأنصاب ، الخ ..» (2).

__________________

(1) راجع : شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 4 ص 34.

(2) راجع : السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 244 و (نشر مكتبة علي صبيح بمصر)

الصفحة 222 من 348