مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 348

ذلك ، وإذ به يجيبهم بالتفصيل ، مصرحا لهم : بأنه قد وقع بتلك الوصيفة التي هي من أفضل السبي ، على حد تعبير الروايات ، وقد رأوها وعرفوها ولعلهم كانوا يرغبون بها أيضا.

مع أنه كان يستطيع أن يتجنب التصريح بهذا الأمر ، فإن الإغتسال قد يكون لأكثر من سبب ، أو أن يمتنع عن الإجابة ، ويقول : ما أنتم وهذا السؤال؟

خير الناس علي عليه‌السلام :

وقد ذكرت رواية المفيد «رحمه‌الله» : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قال لبريدة عن علي «عليه‌السلام» : إنه خير الناس لبريدة ولقومه ، بل هو خير من يخلف بعده لكافة أمته «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وبذلك يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أدخل عليا «عليه‌السلام» إلى قلب بريدة عن طريق الرغبة الطبيعية لكل إنسان باستجلاب المنافع لنفسه ولقومه ، ودرء المضار والأسواء عن نفسه وعنهم ..

ثم أطلق «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دعوته الشاملة لكافة أمته إلى محبة علي «عليه‌السلام» ، مرتكزا في دعوته تلك على نفس هذه المعادلة التي قدمها لبريدة ..

وبديهي : أن الناس قبل تصفية أرواحهم ، والسمو بنظرتهم ، وإطلاق عقولهم من أسر الأهواء والشهوات ، ينطلقون في مواقفهم من حبهم وبغضهم ، وارتباطاتهم ، ويكون إقدامهم وإحجامهم من منطلقات محسوسة أو قريبة من الحس بالنسبة إليهم ، ولا يتفاعلون بعمق مع المثل والقيم الشريفة ، والمفاهيم والمعاني الإيمانية العالية ، ذات القيمة الروحية والمعنوية.

الصفحة 211 من 348