مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 203 من 348

أما علي «عليه‌السلام» فقد بادر إلى إظهار عبوديته ومن معه لله تعالى ، وأظهر لهم أيضا أن الإسلام يجعل من جميع الناس ، الذين هم متفرقون عشائريا ، ومناطقيا وطبقاتيا في مجتمعاتهم ، من الناحية الإقتصادية ، والثقافية ، والعرقية وغير ذلك من عناوين أراد الله أن تكون من أسباب التكامل والتعاون فيما بين البشر ، فجعلت منها الأهواء أسبابا للتمزق ، والتفرق ، والتشتت والتفتت أظهر لهم أن الإسلام يجعل منهم صفا واحدا كأنهم بنيان مرصوص ، لهم قائد واحد ، وهدف واحد ، واتجاه واحد.

ثالثا : قد نجد في النصوص المتقدمة ما يشير إلى أن خالدا كان هو المشكلة والعائق ، حيث إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أمر بإرجاعه ، دون جميع من عداه .. فإنه قد خيرهم بين الرجوع معه ، والمضي مع علي «عليه‌السلام» ، وإن كنا لم نستطع أن نتبين طبيعة الإساءة التي صدرت منه ، ولا بينت لنا النصوص حقيقة ما صدر منه بالتفصيل .. فلاحظ ما سنشير إليه فيما يلي أيضا ..

إرجاع خالد دون من عداه :

وقد ذكرت النصوص المتقدمة : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أمر عليا «عليه‌السلام» أن يقفل خالدا إليه ، أما من معه ، فهم بالخيار بين أن يقفلوا معه ، وأن يلحقوا بأمير المؤمنين «عليه‌السلام» ..

وهذا يثير أكثر من علامة استفهام حول خالد ، وحول طبيعة أدائه فيما يرتبط بالمهمة التي انتدبه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إليها.

وتتأكد هذه الشبهة إذا لوحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يلزم أحدا

الصفحة 203 من 348