مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 348

والأغلى ، وأن عليه أن يضحي بنفسه وماله وولده من أجله ..

فإذا دعا خالد الناس إلى الإسلام ، فإنه لن يكون الداعي الصادق ، والمخلص في دعوته ، ولن تخرج كلماته عن الإسلام من قلبه ، لتجد سبيلها إلى قلوب الآخرين ، وفقا لما قيل : «من القلب إلى القلب سبيل» (1).

ثانيا : لقد خاطب الله نبيه بقوله : (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (2).

وهذا يدلنا على : أن خالدا لم يدع أهل اليمن بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، ولا جادلهم بالتي هي أحسن. ولذلك لم يستجيبوا له رغم مرور ستة أشهر على محاولاته ، كما أن الناس لم يروا محاسن الإسلام على تصرفات خالد ، ومن معه ، ولم تظهر لهم حقائقه ودقائقه ، ولا تلمسوا أهدافه ، ومراميه ..

أي أنه لم يكن داعيا إلى الله بأفعاله وسلوكه ، ليكون مصداقا لقول أهل بيت العصمة : «كونوا دعاة إلى الله بغير ألسنتكم».

بل ربما يكون قد أساء إليهم ، وحاول أن يبتزهم في أموالهم أو في أعراضهم ، أو أن يفرض عليهم الإستسلام ، والخضوع لأوامره ونواهيه ، ليكون إسلامهم مجرد لقلقة لسانية ليس وراءها إيمان ولا اعتقاد ..

أي أنه لم يزد على أن قدم لهم مجرد دعوة لسانية ، ولعلها كانت تحمل في ثناياها الكثير من التحديات ، والمنفرات لهم.

__________________

(1) راجع : تفسير الآلوسي ج 23 ص 214.

(2) الآية 125 من سورة النحل.

الصفحة 202 من 348