مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 348

ولعل الأجدر الإجابة على السؤال المتقدم ، بما يلي :

أولا : الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب (1) ، وإنما أسلم خالد في السنة الثامنة ، وهي نفس السنة التي أرسله النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيها إلى اليمن .. في حين أنه هو نفسه بقي يحارب الله ورسوله طيلة أكثر من عشرين سنة ، رغم أنه يرى المعجزات الإلهية ، ويشاهد محاسن الإسلام وهي تتجلى في سلوك المؤمنين ، وفي أقوالهم ، وأفعالهم.

ثم إنه لما رأى سطوع نجمه ، وظهوره على الدين كله وأفول نجم الشرك ، وتهاوي أركانه واحدا تلو الآخر ، وطمس أعلامه ، وسقوط دعاته في حمأة الخزي والذل والعار ، آثر أن يكون مع الكفة الراجحة والناجحة ، ليضمن له موقعا قبل فوات الأوان.

فأظهر الإسلام ولكنه بقي يحمل مفاهيم الشرك ، وعقلية الجاهلية ، ويعيش طموحاته الشخصية والفئوية والعشائرية كما أظهرته ممارساته ، وسيرة حياته.

فراجع ما فعله بمالك بن نويرة لمجرد رفضه بيعة أبي بكر ، فإنه خدعه ، ثم قتله وزنى بزوجته في نفس ليلة قتله ..

فشتان بين من يريد الإسلام ، ليكون وسيلة للوصول إلى أهدافه وتحقيق مآربه ، ونيل غاياته التي يرى أنها هي الأهم والأغلى عليه .. وبين علي بن أبي طالب «عليه‌السلام» الذي يرى أن الإسلام هو الأعلى

__________________

(1) راجع : شرح النهج للمعتزلي ج 20 ص 287 وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 2 ص 8 وشرح اللمعة للشهيد الثاني ج 1 ص 661.

الصفحة 201 من 348