كا يريده محمد «صلىاللهعليهوآله» ، فعززت قوات خالد بجيش يقوده علي بن أبي طالب. وزحف في رمضان من ذلك العام.
وكان لذلك أثره الحاسم الذي برز في النتائج السريعة التي نجمت عنه ، فقد قيل : إن كل همدان أسلمت في يوم واحد» (1).
ونقول :
إن ما ذكره هذا البعض لا يمكن الموافقة عليه ، وذلك لما يلي :
أولا : إن هذا الرجل يريد أن يدّعي : أن هؤلاء الناس قد أسلموا تحت وطأة التهديد ، والجبر ، والقهر ، وأن الإسلام كان يفرض على الناس بقوة السيف .. وهذا باطل جزما ، فإنه (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) (2) ، و (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (3) ، و (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (4) ، وغير ذلك كثير .. والقتال الذي كان يجري ، إنما كان دفاعيا ، أو استباقيا حين يتآمر المشركون ، ويتجمعون للانقضاض على المسلمين على حين غرّة.
ثانيا : قد تقدم : أن ذهاب خالد وعلي «عليهالسلام» إلى اليمن إنما كان سنة ثمان بعد فراغ النبي «صلىاللهعليهوآله» من الفتح وحنين ، حيث أرسلهما حين كان «صلىاللهعليهوآله» لا يزال بالجعرانة ، ولم يكن سنة عشر.
__________________
(1) راجع : نشأة الدولة الإسلامية ، تأليف عون شريف قاسم ص 227 و 240.
(2) الآية 256 من سورة البقرة.
(3) الآية 29 من سورة الكهف.
(4) الآية 99 من سورة يونس.




