مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 348

كا يريده محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فعززت قوات خالد بجيش يقوده علي بن أبي طالب. وزحف في رمضان من ذلك العام.

وكان لذلك أثره الحاسم الذي برز في النتائج السريعة التي نجمت عنه ، فقد قيل : إن كل همدان أسلمت في يوم واحد» (1).

ونقول :

إن ما ذكره هذا البعض لا يمكن الموافقة عليه ، وذلك لما يلي :

أولا : إن هذا الرجل يريد أن يدّعي : أن هؤلاء الناس قد أسلموا تحت وطأة التهديد ، والجبر ، والقهر ، وأن الإسلام كان يفرض على الناس بقوة السيف .. وهذا باطل جزما ، فإنه (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) (2) ، و (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (3) ، و (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (4) ، وغير ذلك كثير .. والقتال الذي كان يجري ، إنما كان دفاعيا ، أو استباقيا حين يتآمر المشركون ، ويتجمعون للانقضاض على المسلمين على حين غرّة.

ثانيا : قد تقدم : أن ذهاب خالد وعلي «عليه‌السلام» إلى اليمن إنما كان سنة ثمان بعد فراغ النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من الفتح وحنين ، حيث أرسلهما حين كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يزال بالجعرانة ، ولم يكن سنة عشر.

__________________

(1) راجع : نشأة الدولة الإسلامية ، تأليف عون شريف قاسم ص 227 و 240.

(2) الآية 256 من سورة البقرة.

(3) الآية 29 من سورة الكهف.

(4) الآية 99 من سورة يونس.

الصفحة 200 من 348