مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 348

وربما يكون ذلك صحيحا بالنسبة لخالد ، فإنه هو الذي بقي ستة أشهر في اليمن دفعة واحدة ، أما علي «عليه‌السلام» فربما يكون قد سافر أكثر من مرة ، تارة لأجل بني زبيد كما ذكره في الإشارة ، أو لمعالجة أمور خالد ، أو لغير ذلك ..

ويمكننا أن نعرض فهمنا لما جرى كما يلي :

كان خالد قد سار إلى اليمن ، ليدعو أهلها إلى الإسلام ، ولعله قد خاض حربا مع بعض الفئات ، فأصاب منهم سبيا ، فطلب من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يرسل إليه من يقبضه منه ، فأرسل عليا «عليه‌السلام» ، فاصطفى علي «عليه‌السلام» جاريته من السبي ، فأرسل خالد بريدة إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليشتكيه .. حسبما تقدم .. أو أنه «عليه‌السلام» اصطفاها بعد أن أوغل في داخل البلاد وأبعد ، وافتتح في طريقه حصنا ، وأصاب سبيا ، وانضم السبي بعضه إلى بعض ، فاصطفى «عليه‌السلام» من مجموع السبي تلك الجارية ، فشكاه بريدة إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فأجابه بما تقدم.

ولعل عليا «عليه‌السلام» قد عاد إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على الظاهر ، وبقي خالد في بلاد اليمن ، لكي يسعى لأسلمة أهلها ، فلم يفلح. ولعله قد أساء إلى أولئك الناس ، فلم يستجيبوا له كما سنرى وبعد ستة أشهر أرسل «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عليا «عليه‌السلام» إليه ، ليقفله ، ويمضي هو إلى اليمن ليدعو أهلها ، ففعل ذلك ، فأسلمت همدان في ساعة واحدة (1).

__________________

(1) راجع : السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 369 وفتح الباري ج 8 ص 52 وتاريخ

الصفحة 198 من 348