قلت : يا لعباد الله ، غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله «صلىاللهعليهوآله».
قالت : فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «يا أم عبد الله ، إن متاعك فيه خف ، وكان متاع صفية فيه ثقل ، فأبطأ الركب فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها.
قالت : فقلت : ألست تزعم أنك رسول الله «صلىاللهعليهوآله».
فتبسم رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وقال : أو في شك؟
أنت يا أم المؤمنين يا أم عبد الله.
قالت : قلت : ألست تزعم أنك رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فهلا عدلت. وسمعني أبو بكر الخ .. (1).
إنها مسألة تمس موقع النبوة أولا ، وتمثل طعنة نجلاء في أعماق أعماق روحه ، بحربة تقطر بسم الحقد ، والضغينة ، وتهدف إلى هدم شرفه ، وتقويض كرامته ، والنيل من عزه ، ومجده الأثيل ..
فالنبي «صلىاللهعليهوآله» أغير مخلوق وجد ، فما بالها تطعن في عرضه ، مرة بعد أخرى ، غير آبهة بتواتر الوحي الإلهي ، بالتأكيد على طهارة ذلك العرض ، وبراءته من أي مغمز ، وسلامته من أي وليجة ..
ولما ذا لا تكف عن غمزها ، ولا يقنعها الوحي الإلهي ، ولا يؤثر فيها
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 11 ص 182 وج 9 ص 71 عن أبي يعلى بسند لا بأس به ، وأبو الشيخ بن حيان بسند جيد قوي عن عائشة ، وفي هامشه عن : مجمع البيان ج 4 ص 322 والمطالب العالية (1540) و (1927). وراجع : مجمع الزوائد ج 4 ص 322 ومسند أبي يعلى ج 8 ص 130.




