مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 348

ابنته حينما وصل إليها على تلك الحال المزرية ، والمتناهية في السوء والذلة والخزي. حتى إنه لم يجرؤ على دخول بيتها من بابه ، بل دخل من وراء البيت ، كي لا يرى الناس حاله.

وقد أدركت ابنته بمجرد رؤيتها إباه : أنه اتخذ سبيل العناد واللجاج ، وواجه الدعوة إلى الحق بالرد اللئيم والحاقد ، الذي يحتقر حتى أنبياء الله وأصفياؤه ، من دون ذنب أتوه إليه ، سوى الرغبة في إخراجه من الظلمات إلى النور ، ومن النار إلى الجنة ، ومن الضلال إلى الهدى ..

والظاهر : أن ابنته كانت تعرف طبيعة تصرفاته ، وترى أنها بعيدة عن الإتزان ، والسداد. فسألته عن حاله ، فظهر لها من حاله ومقاله : أن ظنها قد أصاب كبد الحقيقة. ولعل ذلك هو السبب في أننا لا نجد ما يظهر لنا أنها اهتمت لما حصل له ..

جفينة أو رعية :

ثم إننا لا ندري إن كان جفينة هو رعية ، والسحيمي هو الجهني. وقد صحف النساخ الكلمات ، والأسماء .. أم أنهما شخصان مختلفان؟!

وفي جميع الأحوال نقول :

إن استغراب بنت جفينة من فعل أبيها بكتاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يشير إلى : أن ما فعله جهينة لم يكن مستساغا حتى عند الأعراب ، البعيدين عن الوعي والثقافة ، والمعروفين بالجفاء وسوء الأدب. بل إن ذلك كان مستهجنا حتى عند النساء منهم ، فلا مجال لا دعاء أن يكون جفينة أو غيره قد فعلوا أمرا مستساغا ومرضيا عندهم ..

الصفحة 184 من 348