مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 348

عن شكه في أن يكونا أبا وابنا ، متخذا من عدم استعبار أحدهما للآخر ، وهما في محنة دلالة تؤكد شكه هذا ..

ولكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الذي كان يعرف طبائع الناس وحالاتهم قد أوضح لبلال أن سبب ما رآه ، وهو جفاء الأعراب ، حيث إن طبائعهم تختلف عن طبائع غيرهم ، فإنهم يعيشون قسوة الناس عليهم ، بما يمارسونه ضد بعضهم البعض من سلب ونهب ، وأسر ، وقتل. ويواجهون قسوة الطبيعة عليهم في حرها وبردها ، وفي شحها بالماء والكلأ ، وقسوة الجهل ، وعدم المعرفة بنتائج وآثار كثير من أعمالهم ، وبواقعهم.

نعم ، إنهم يشاهدون ويعانون من ذلك كله ، فيقسمونه على بعضهم البعض ، ويهون على الوالد رؤية ولده في مشقة وتعب وجهل وتخلّف ، وأن يرى الولد أباه على نفس هذه الحال ، ما دام أن الجهد والتعب ، ومواجهة المصائب والبلايا يشمل الجميع ، وهو جزء من حياتهم اليومية .. فلا غرابة في أن نراهم جفاة قساة في حياتهم العادية ، مع القريب والبعيد من دون استثناء.

قتال من يأبى الإسلام :

تقدم : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أرسل الضحاك الكلابي مع جيش إلى القرطاء ، فدعوهم إلى الإسلام ، فأبوا ، فقاتلوهم.

فقد يستظهر من قوله في سرية القرطاء : «فقاتلوهم ، فهزموهم» : أن الإستعداد للقتال كان قائما من كلا الطرفين.

وقد قلنا أكثر من مرة : إن مجرد عدم قبول فئة من الناس الإسلام لا

الصفحة 181 من 348