مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 348

دافعوا عن أنفسهم ، وهو حق مشروع لهم.

دعاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يناسب منطقهم :

وقد لاحظنا : أن رد بني حارثة بن عمرو ، وسائر من تقدم ذكرهم ، على كتاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إليهم قد اتسم بالاستهتار والخفة ، وبالصلف ، وبالسفه والوقاحة ، حيث كانوا يأخذون الصحيفة ، وبعد أن يغسلوها ، يرقعون بها أسفل دلائهم .. فدعا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عليهم بأن يبتليهم الله بما يتناسب مع نفس فعلهم ، وهو خفة العقل ، وظهور الإختلاط والسفه.

وقد أظهر الله كرامة نبيه باستجابة دعائه فيهم .. ليكون ذلك عبرة لهم ، ولغيرهم ممن يسير في طريق الإستكبار ، والعنجهية ، والإستهتار بالحق ، والإستخفاف بأهله.

نعم ، لقد جاءت هذه الدعوة النبوية ، واستجابتها منسجمة مع طبيعة المنطق الذي واجهوا به النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإنه كان يتسم بالإستخفاف المتمثل بترقيع دلائهم بكتابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فإن تصرفهم هذا تجاه دعوة الحق والخير والهدى قد جاء مجانبا للمنطق ، وللإنصاف ، يتسم بالخفة والصبيانية ، وعدم التعقل ، حيث لم يواجهوا الحجة بالحجة ، ولا استجابوا لنداء الضمير والوجدان ، الذي يفرض عليهم الخضوع للحق ، والأخذ بأحكامه ، والإستسلام لقضاء الفطرة ، وحكم الوجدان. فاستحقوا أن يكونوا في نفس هذا الموقع الذي ارتضوه لأنفسهم ، فكانت الدعوة النبوية ، التي أعقبتها الإستجابة الإلهية .. تماما كما كان الحال بالنسبة لقوم ثمود ، الذين قال الله تعالى

الصفحة 179 من 348