مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 26 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 348

وما إلى ذلك ، وقبلنا جدلا أنهم يتحرون الدقة والأمانة والصدق فيما يقولون ، فإن الكل يعلم أنهم حين يمدحون أو يذمون ، إنما يذكرون ما ظهر لهم .. ونحن نعلم علم اليقين أنهم لا يملكون القدرة على كشف الحقائق ، واستكناه بواطن الأمور ، بل إن الله وحده هو العالم بالسرائر ، والمطلع على ما في الضمائر وقد يطلع على ذلك أنبياءه .. فكل مدح أو ذم من سواه يبقى في دائرة احتمالات الصدق والكذب ، أو الخطأ والصواب ، أو التمام والنقص .. فلا يمكن أن يكون زينا ، ولا شينا.

أما حين يأتي المدح أو الذم من علام الغيوب ، والواقف على ما في الضمائر والقلوب ، والخالق والمدبر والمهيمن والمسيطر ، فلا ريب في أنه هو الحق ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولا بد أن يكون مدحه زينا ، وذمه شينا.

2 أما قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «وأكرم منكم يوسف بن يعقوب» إن صح أنه قوله .. فلربما يكون مقصوده إلزامهم بما يلزمون به أنفسهم ، والإحتجاج عليهم بمن لا سبيل لهم إلى إنكاره ، مما أخذوه عن أهل الكتاب الذين كانوا يمثلون المرجعية لهم ، وعن يوسف «عليه‌السلام» ، فإنه أكرم منهم ، على الرغم مما ينسبه إليه أهل الكتاب من ترهات وأباطيل ، فيما يرتبط بعفته ، ووفائه ، وحفظه للعزيز في عرضه ، إلى غير ذلك مما قد يتظاهر بنو تميم بالتنزه عنه .. مع اعترافهم بنبوته.

وتسقط بذلك دعواهم الفضل والكرامة على سائر العرب. وهم يرون أن العرب أكرم الأمم.

الصفحة 168 من 348